الشيخ باقر شريف القرشي
14
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
هؤلاء الذين لا يمتون لهديه بصلة ولا يلتقون مع نواميسه بطريق ، ومن المؤسف أن تحسب هذه الجماعات على رصيد الإسلام فيحاسب من أجلهم وتكال له الطعون والتهم من جراء موبقاتهم مع العلم ان جرائمهم وآثامهم قد دلت على انطباع الكفر والفسوق في مشاعرهم ونفوسهم فكيف يصح أن يضمهم أطار الإسلام ؟ أو ينقد بأعمالهم ؟ . إن المقياس والميزان هي المبادئ الإسلامية فما كان من أعمال المسؤولين والحكام مرتبطا بها فهم محسوبون على الإسلام وهو مسؤول عنهم ، وأما التصرفات النابية التي لا علاقة لها بالإسلام ولا تمثل هديه وواقعه فإنه غير مؤاخذ بها ولا هو مسؤول عنها ولا هي تمثل وجهة نظره ، وكثيرون من أعداء الإسلام قد آخذوه بأعمال بعض الحكام كالوليد والمنصور والمتوكل ونظرائهم من الذين أثبتوا في اعمالهم الإدارية والسياسية أنهم أعداء الاسلام وخصومه فكيف يحاسب الاسلام أو يؤاخذ على ما اقترفوه من عظيم الذنب والاثم . إن على الباحثين في شؤون الشخصيات الإسلامية أن ينظروا إلى التأريخ الإسلامي بامعان وتدبر فلا يضيفون إلى مراكزه العليا إلا الأكفاء المتوفرين بتربيتهم على مثاليته وهديه ، واما الأدعياء الذين حملوا معول الهدم على كيانه وحاولوا لف لوائه فيجب تجريدهم من اطار الشخصية الإسلامية وابعادهم عن تأريخه الناصع . ان على كل باحث منصف أن ينظر إلى التأريخ الإسلامي نظرة عميقة فيعريه من ألوان الدعاية والخيال ليكون فهمه له على أساس واقعي رصين فقد ابتلى المسلمون بكثير من المؤرخين والرواة الذين كانوا يعيشون على موائد الملوك فافتعلوا لهم المآثر والفضائل وأضافوا إليهم أهم النعوت والأوصاف الأمر الذي أدى إلى تشويه الواقع وايقاع التناقض الفاحش في بحوث التأريخ